خليل الصفدي

272

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فدخل على عادة البلاد ولم يعلم بالأكيال فلما تقدّم إلى الدخول إلى بيت الخلاء صاح به ذلك الخادم وقال : قف خذ الكيل ، فقال : أنا أخرأ جزافا ، فبلغت [ الحكاية ] صاحب الموصل فقال : هذا مطبوع ، وطلب أبا جلنك ونادمه . وأخبرني من لفظه القاضي جمال الدين بن سليمان بن ريان « 1 » قال : لازمنا مدة وكان ينتبه نصفا من الليل فيكرّر على محافيظه ومنها « مختصر » ابن الحاجب ثم يشبّب ويزمزم فإذا أصبح توضّأ وصلّى الصبح وأنشدني قال : أنشدني من لفظه لغزا في مسعود : اسم الذي أهواه في حروفه * مسألة في طيّها مسائل خمساه فعل وهو في تصحيفه * مبيّن والعكس سمّ قاتل تضيء بعد العصر إن جئت به * مكرّرا من عكسك المنازل وهو إذا صحّفته مكرّرا * فاكهة يلتذّ منها الآكل وهو إذا صحّفته جميعه * وصف امرئ يعجب منه العاقل وفيه طيب مطرب وطالما * هاجت على أمثاله البلابل قلت : لغز جيّد ومقاصد حسنة إلّا أن في قوله « وهو إذا صحّفته جميعه » البيت تسامحا لأن المشعبذ لا يقال فيه مشعوذ لأن الشعبذة بالباء لا بالواو . وأنشدت له مضمّنا في أقطع وهو في غاية الحسن : وبي أقطع ما زال يسخو بماله * ومن جوده ما ردّ في الناس سائل تناهت يداه فاستطال عطاؤها * « وعند التناهي يقصر المتطاول » « 2 » وقال الشيخ يحيى الخباز فيما بعد إنّهما له . وأنشدني العلّامة أثير الدين أبو حيّان من لفظه قال : أنشدنا العلّامة علاء الدين علي بن عبد الملك بن عبد اللّه بن عبد الرحمن الحلبي قال : أنشدنا أبو جلنك لنفسه :

--> ( 1 ) هو سليمان بن أبي الحسن بن سليمان بن ريان له ترجمة في الدرر الكامنة 2 : 145 . ( 2 ) المصراع لأبي العلاء المعري . انظر شروح سقط الزند 2 : 552 .